تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

163

الإمامة الإلهية

أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) ( 1 ) . والذي يتّضح مما ذكرناه أن طاعة أولي الأمر على حدّ طاعة رسول الله مقترنة بها وشاملة للدين كلّه ، كما أن ولاية الله تعالى وطاعته كذلك غير مختصّة ببعض الشؤون السياسية أو الاجتماعية . فالإتيان بجميع العبادات والطقوس الدينية طاعة لأمر الله وأمر رسوله وأولي الأمر من بعده وهم أهل بيته ( عليهم السلام ) ، فالعبد ينقاد ويفد على الله تعالى ويتقرّب ويتوجّه إليه بطاعة الرسول وطاعة أولي الأمر ، وهذا يعني أن الشهادة الثاني ة والثالثة مأخوذتان واسطتين في حاقّ عبادة الله تعالى بما فيها عبادة المعرفة ، التي هي أعظم العبادات . ومن ثمّ كان الدين عبارة عن ولاية الله وولاية الرسول وولاية أولي الأمر والطاعة لهم ، قال الله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ( 2 ) . والولاية والطاعة أصالة لله وبالتبع للنبيّ وأولي الأمر بإذن وأمر من الله تعالى ، كما أخضع الله عزّ وجلّ ملائكته ومن خلق من الجنّ وغيرهم لوليّ الله وخليفته آدم ، بما هو النموذج والمصداق لخليفة الله في الأرض ، فكلّ من يتسنّم مقام الخلافة الإلهية لابدّ من الانقياد والخضوع والطاعة له .

--> ( 1 ) النساء : 83 . ( 2 ) المائدة : 55 - 56 .